العَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ
اللَّجْنَةُ العِلْمِيَّةُ
بِرِئَاسَةِ الشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، أما بعد:
فإنَّ الله تعالى قد أوجدنا في هذه الحياة الدُّنيا لغاية نبيلةٍ ساميةٍ؛ ألا وهي: عبادته سبحانه وحدَه، والإقرارُ له بالتوحيد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ 56 مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ 57 إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ 58﴾ [الذاريات: 56-58].
فهذه هي الغاية من الخلق، التي لأجلها خلقَ الله الخلقَ، وأنزل الكتبَ، وأرسل الرسلَ، وخلق الجنة والنار، وقسَّم الناس إلى فريقَين: قال تعالى: ﴿...فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ [الشورى: 7].
- فالتوحيد هو أصل الدِّين، الذي لا يقبل الله من الأوَّلين والآخرين دينًا غيره، وهو سِرُّ القرآن، ولُبُّ الإيمان.
- والتوحيدُ هو دين الإسلام، وهو الإيمان والهُدى، وهو التقوى والبِرُّ.
سمَّاه اللهُ إسلامًا، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُ...﴾ [آل عمران: 19]، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ 85﴾ [آل عمران: 85].
وسمَّاه إيمانًا، فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ...﴾ [النساء: 136]، وقال: ﴿قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا...﴾ [البقرة: 136].
وسماه هُدًى، فقال تعالى: ﴿...وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ﴾ [النجم: 23].
وسماه تقوى، فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ...﴾ [البقرة: 278]، وقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ...﴾ [النساء: 1].
وسمَّاه برًّا، فقال سبحانه: ﴿...وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ...﴾ [البقرة: 177].
- وشهادة التوحيد هي أول ما يدخل به العبدُ في الإسلام، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله.
- وبالتوحيد أرسل الله جَمِيع الرُّسُل، قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ 25﴾ [الأنبياء: 25]، وقال: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ...﴾ [النحل: 36].
وقال نوحٌ عليه السلام لقومه: ﴿...ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُ...﴾ [الأعراف: 59]، وَكَذَلِكَ قَالَ هود وَصَالح وَشُعَيْب وغيرهم لقومهم.
- والتوحيد هو وحي الله إلى رُسُله الكرام، قال سبحانه: ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ 2﴾ [النحل: 2].
والرُّوح هو الوحي، وقيل: النُّبُوَّة.
- وجعل ذلك لازمًا لرسوله ﷺ حتى الموت، كما قال تعالى: ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ 99﴾ [الحجر: 99].
- التوحيد هو رأس العمل الصالح، وهو شرط قَبول العمل: فالله سبحانه لا يقبل العمل أو العبادة إلا إذا توفَّر فيه شرطان:
الإخلاص لله وحدَه، والمتابعة والموافقة للشريعة، قال الله تعالى: ﴿...فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ [الكهف: 110].
وفي الحديث: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» رواه مسلم.
- وكلُّ عملٍ لا يرتبط بالتوحيد؛ فلا وزن له، قال الله تعالى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا 105﴾ [الكهف: 105].
- التوحيد هو الحق الذي أوجبه الله عز وجل على العبيد، الذي إن جاؤوا به خالصًا فازوا، وإن زاحموه بالشِّرْك هلكوا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ 65﴾ [الزمر:65].
وفي حديث معاذ ، قال رسول الله ﷺ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ: أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» رواه البخاري ومسلم.
- التوحيد يكفِّر الذنوب والخطايا، ففي الحديث القدسي: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا [أي: بمِثلها وما يُقارِبها]، ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» رواه الترمذي، وحسَّنه لغيره الألبانيُّ.
- التوحيد هو باب الجنَّة الذي لا يدخل أحدٌ الجنة إلا منه، ومن أشرك بالله فقد سَدَّ هذا الباب، كما قال تعالى: ﴿...إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُ...﴾ [المائدة: 72].
فالشِّرك لا يغفره الله تعالى لو مات صاحبُه عليه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ...﴾ [النساء: 48].
وفي الحديث: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ» رواه مسلم.
- والتوحيد هو الذي يمنع صاحبَه من الخلود في النار، إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبَّة من خردل، ففي الحديث: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله» رواه البخاري ومسلم.
- التوحيد الخالص هو الذي يُثْمِر الأمن التام في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ 82﴾ [الأنعام: 82].
- وبالتوحيد تُنال شفاعةُ الرسول ﷺ، ففي الحديث: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ» رواه البخاري.
- والتوحيد هو النهج الذي يسير عليه كلُّ هذا الكون، الحيُّ والجامد، كلُّه يخضع لله بتوحيده، ويلهَج بتسبيحه، قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا 44﴾ [الإسراء: 44].
وبالجملة ... فكلمة التوحيد كما يقول الإمام ابنُ القيِّم رحمه الله في كتابه "زاد المعاد": "كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وخُلِقَت لأجلها جميعُ المخلوقات، وبها أرسل الله تعالى رسله، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه، ولأجلها نُصِبَت الموازين، ووُضِعَت الدواوين، وقام سُوق الجنة والنار، وبها انقسمَت الخليقةُ إلى المؤمنينَ والكفَّار، والأبرارِ والفجَّار، فهي منشأ الخلق والأمر، والثواب والعقاب، وهي الحقُّ الذي خُلِقَت له الخليقة، وعنها وعن حقوقها السؤالُ والحساب، وعليها يقع الثوابُ والعقاب، وعليها نُصِبَت القبلة، وعليها أُسِّسَت المِلَّة، ولأجلها جُرِّدت سيوف الجهاد، وهي حقُّ الله على جميع العباد، فهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وعنها يُسأل الأوَّلون والآخرون، فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يُسأل عن مسألتَين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتُم المرسلين؟ فجواب الأولى بتحقيق "لا إله إلا الله"، معرفةً وإقرارًا وعملًا، وجواب الثانية بتحقيق "أنَّ محمدًا رسول الله"، معرفةً وإقرارًا، وانقيادًا وطاعة".
أركان الإيمان الستة
اعلم أيُّها المسلِم الموحِّد أنَّ الإيمان يقوم على ستة أركان، لا يتمُّ الإيمان إلاَّ بها؛ فإذا سقط منها ركنٌ لم يكن الإنسان مؤمنًا البتة؛ لأنَّه فقدَ ركنًا من أركان الإيمان.
وهذه الأركان هي التي جاءت في حديث جــبريل عليه السلام المشــهور، لمَّا سـأل رسولَ الله ﷺ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» رواه مسلم.
****
الإيمان بالله
نؤمن بربوبيَّة الله تعالى؛ أي: بأنَّه الرب الخالق، المالك، المدبِّر لجميع الأمور.
ونؤمن بألوهيَّة الله تعالى؛ أي: بأنَّه الإله الحقُّ؛ فلا معبودَ بحقٍّ إلا الله، وكل معبود سواه باطل.
ونؤمن بأسمائه وصفاته؛ أي: بأنَّ له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا.
ونؤمن بوحدانيته تعالى في ذلك؛ أي: بأنَّه لا شريك له في ربوبيته، ولا في ألوهيَّته، ولا في أسمائه وصفاته.
قال الله تعالى: ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا 65﴾ [مريم: 65].
وقال سبحانه: ﴿...لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
ونؤمن بأنَّه تعالى مستوٍ على عرشه، يعلم أحوالنا، ويسمع أقوالنا، ويرى أفعالنا، ويدبِّر أمورنا، يرزق الفقير، ويجبر الكسير، يؤتي الملك مَن يشاء، وينزع الملك ممَّن يشاء، ويُعِزُّ من يشاء، ويُذِلُّ مَن يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
ومَن كان هذا شأنه فهو سبحانه بمعيته الخاصة مع عباده وأولياءه المؤمنين بالنصر والتأييد، وبمعيته العامة مطلع على جميع خلقه وعلى أحوالهم، وسامع لأقوالهم، عالم بما تكنه صدروهم إلى غير ذلك، وهو سبحانه فوق عرشه كما أخبر عن نفسه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى 5﴾ [طه: 5]، وكما يليق بجلاله سبحانه: ﴿...لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
ونؤمن بثبوت كلِّ ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، ونتبرأ من محظورَين عظيمَين؛ هما:
التمثيل: أن يقول بقلبه أو لسانه: صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.
والتكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.
ونؤمن بانتفاء كلِّ ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله ﷺ، وأنَّ ذلك النفي يتضمَّن إثباتًا لكمال ضِدِّه، فنفى الله عن نفسه الظلم لكمال عدله، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.
****
الإيمان بالملائكة
نؤمن بملائكة الله تعالى، وأنَّهم: ﴿...عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ 26 لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ 27﴾ [الأنبياء: 26-27].
خلقهم الله تعالى من نور، وقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته، قال تعالى: ﴿...لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ 19 يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ 20﴾ [الأنبياء: 19-20].
حجبَهم الله عنَّا فلا نراهم، وربَّما كشفَهم لبعض عباده.
ونؤمن بأنَّ للملائكة أعمالًا كُلِّفوا بها: فمنهم جبريل الموكَّل بالوحي، ينزل به من عند الله على مَن يشاء من أنبيائه ورسله.
ومنهم ميكائيل الموكَّل بالمطر والنبات.
ومنهم إسرافيل الموكَّل بالنفخ في الصُّور حين الصعق والنشور.
ومنهم مَلَك الموت الموكَّل بقبض الأرواح عند الموت.
ومنهم مَلَك الجبال الموكَّل بها.
ومنهم ملائكة موكَّلون بالأجنَّة في الأرحام، وآخرون موكَّلون بحفظ بني آدم، وآخرون موكَّلون بكتابة أعمالهم، لكلِّ شخص ملكان، قال تعالى: ﴿...عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ 17 مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ 18﴾ [ق: 17-18].
وآخرون موكَّلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من دفنه.
****
الإيمان بالكتب
نؤمن بأنَّ الله تعالى أنزل على رسله كتبًا، حُجَّةً على العالمين ومحجَّة للعامِلين. والإيمان بها جميعًا واجب، والكفر بواحدٍ منها؛ كفر بها جميعًا؛ قال تعالى: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ 285﴾ [البقرة: 285].
أنزل الله تعالى مع كلِّ رسول كتابًا؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ...﴾ [الحديد: 25].
ومن هذه الكتب:
التوراة: التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه السلام، وهي أعظم كتب بني إسرائيل، قال تعالى: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞ...﴾ [المائدة: 44]
والإنجيل: الذي أنزله الله تعالى على عيسى عليه السَّلام، وهو مصدِّق للتوراة ومتمِّم لها، قال تعالى: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ 46﴾ [المائدة: 46].
والزَّبور: الذي آتاه الله تعالى داود عليه السلام، قال سبحانه: ﴿...وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا﴾ [الإسراء: 55].
وصُحُف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام، قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ 18 صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ 19﴾ [الأعلى: 18-19].
والقرآن العظيم: الذي أنزله الله على نبيِّه محمد خاتَم النبيِّين ﷺ، قال تعالى: ﴿...هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِ...﴾ [البقرة: 185] فكان مصدقًا للكتب السابقة وحاكمًا عليها؛ قال تعالى: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِ...﴾ [المائدة: 48].
نسخَ الله به جميعَ الشرائع السابقة، وتكفَّل بحفظه عن عَبَث العابثين وزَيغ المحرِّفين، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 9﴾ [الحجر: 9]؛ لأنه سيبقى حُجَّة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة.
وأما باقي الكتب السابقة؛ فكانت مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها؛ ووكل الله حفظها إلى علمائهم ورهبانهم فلم يحفظوها؛ فوقعَ فيها التحريف والزيادة والنقص، قال تعالى: ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ...﴾ [سورة النساء: 46]، وقال تعالى: ﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ 79﴾ [النساء: 79].
****
الإيمان بالرُّسل
نؤمن بأنَّ الله تعالى بعثَ إلى خلقه رسلًا من البشر، قال تعالى: ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا 165﴾ [النساء: 165].
وأنَّ مَن كفر بنبيٍّ واحدٍ فقد كفر بجميع الرُّسل، إذ لا فرق بين رسول ورسول؛ لأن دعوتهم واحدة وهي عبادة الله وحدة فمَن كفر برسالة محمد ﷺ إلى الناس جميعًا فقد كفر بجميع الرُّسل، حتى برسوله الذي يزعم أنَّه مؤمن به متَّبع له؛ لقوله تعالى: ﴿...لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِ...﴾ [البقرة: 285]، ولقوله: ﴿...لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ...﴾ [البقرة: 136] يَعْنِي: بَلْ نؤْمن بِجمِيعِهِم، وتأمل قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ 105﴾ [الشعراء: 105]؛ فجعلهم مكذِّبين لجميع الرسل مع أنَّه لم يسبق نوحًا رسولٌ!
وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا 150 أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا 151 وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 152﴾ [النساء: 150-152] .
ونؤمن بأنَّ أولهم نوح، وآخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين: ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِ...﴾ [النساء: 163].
وأنَّ أفضلهم محمد، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم نوح، وعيسى ابن مريم، وهم المخصوصون في قوله تعالى: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا 7﴾ [الأحزاب: 7].
ونؤمن بأنَّ جميع الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، كلُّهم عبيد من عباد الله تعالى، أكرمَهم بالرِّسالة ووصفَهم بالعبوديَّة، وقد أمرَ الله تعالى محمدًا ﷺ وهو آخرهم وأفضلهم أن يقول: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ...﴾ [الأعراف: 188].
****
الإيمان باليوم الآخر
نؤمن باليوم الآخر، وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يُبعَث الناس أحياءً للبقاء، إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم.
فنؤمن بالبعث؛ وهو: إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ 68﴾ [الزمر: 68]، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة بلا نعال، عراة بلا ثياب، غرلًا بلا ختان، ﴿...كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104].
ونؤمن بصحائف الأعمال تُعطَى باليمين لأهل الإيمان أو من وراء الظهور بالشمال للكفار، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا 13 ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا 14﴾ [الإسراء: 13-14]؛ وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ 7 فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا 8 وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا 9 وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ10 فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا 11 وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا 12﴾ [الإنشقاق: 7-12].
ونؤمن بالموازين تُوضَع يوم القيامة فلا تُظلَم نفسٌ شيئًا، كما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ 47﴾ [الأنبياء: 47]، وقال تعالى: ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ 102 وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ103﴾ [المؤمنون: 102-103].
ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله ﷺ خاصَّة في فصل القضاء بين الخلائق وفي دخول أهل الجنة الجنة، وبالشفاعة فيمَن دخل النار من المؤمنين ليخرجوا منها، وهي للنبي ﷺ وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة.
ونؤمن بالحَوض، وبالصراط المنصوب على جهنم، يمرُّ الناس عليه على قدر أعمالهم.
ونؤمن بكلِّ ما جاء في الكتاب والسُّنَّة من أخبار ذلك اليوم وأهواله أعاننا الله عليها، ونؤمن بأنَّ الجنة والنار موجودتان الآن، ولن تفنيا أبد الآبِدين؛ فالجنة دار النعيم التي أعدَّها الله تعالى للمؤمنين المتقين، والنار دار العذاب التي أعدَّها الله تعالى للكافرين الظالمين، قال تعالى خبرًا عن عذاب آل فرعون في القبر وفي الآخرة: ﴿...وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ 45 ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ 46﴾ [غافر: 45-46]، وقال تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ 21﴾ [السجدة: 21].
فعلى المؤمن أن يؤمن بكلِّ ما جاء به الكتاب والسنة من هذه الأمور الغيبيَّة، وألَّا يعارضها بما يشاهد في الدنيا؛ فإنَّ أمور الآخرة لا تُقاس بأمور الدُّنيا؛ لظهور الفرق الكبير بينها.
****
الإيمان بالقَدَر خيرِه وشرِّه
نؤمن بالقَدَر خيرِه وشرِّه، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمتُه.
وللقَدَر أربع مراتب:
العِلْم: فنؤمن بأنَّ الله تعالى بكلِّ شيء عليم، عَلِمَ ما كان وما يكون وكيف يكون سبحانه وتعالى.
الكتابة: فنؤمن بأنَّ الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ 70﴾ [الحج: 70].
المشيئة: فنؤمن بأنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُ...﴾ [القصص:86]
الخلق: فنؤمن بأنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ 62 لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ...﴾ [الزمر: 62-63].
فكلُّ ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى، مكتوبة عنده، والله تعالى قد شاءها وخلقها.
ولكنَّنا مع ذلك نؤمن بأنَّ الله تعالى جعلَ للعبد اختيارًا وقدرة، بهما يكون الفعل؛ فلا حُجَّة للعاصي على المعصية بقَدَر الله تعالى؛ لأنَّ العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أنَّ الله تعالى قدَّرها عليه؛ إذ لا يعلم أحدٌ قَدَرَ الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره، قال تعالى: ﴿...وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗا...﴾ [لقمان: 34].
فنسأل الله تعالى أن يوفِّقنا للعِلم والعمل، وأن يعلِّمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علَّمنا، ويزيدنا علمًا، وأن يحفظ علينا دينَنا، وأن يتقبَّل منَّا صالح الأعمال، وأن يجنِّبنا الزَّلَل، آمين.
والحمد لله ربِّ العالمين
وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وأصحابه أجمعين
الفهرس
الإيمان بالله 9
الإيمان بالملائكة 12
الإيمان بالكتب 13
الإيمان بالرُّسل 16
الإيمان باليوم الآخر 18
الإيمان بالقَدَر خيرِه وشرِّه 21